الشنقيطي
71
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
قال ابن كثير : إن ابن جرير يعني بذلك ما رواه البيهقي عن ابن عباس عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم « المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح . فليذكر اسم اللّه وليأكله » « 1 » . ثم قال ابن كثير : إن رفع هذا الحديث خطأ أخطأ فيه معقل بن عبيد للّه الجزري ، والصواب وقفه على ابن عباس . كما رواه بذلك سعيد بن منصور وعبد اللّه بن الزبير الحميدي . ومما استدل به البعض على أكل ذبيحة الناسي للتسمية دلالة الكتاب والسنة والإجماع على العذر بالنسيان . ومما استدل به البعض لذلك حديث رواه الحافظ أبو أحمد بن عدي عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ؟ فقال النّبي صلى اللّه عليه وسلم « اسم اللّه على كل مسلم » ذكر ابن كثير هذا الحديث وضعفه بأن في إسناده مروان بن سالم أبا عبد اللّه الشامي وهو ضعيف . القول الثاني - أن ذبيحة المسلم تؤكل ولو ترك التسمية عمدا ، وهو مذهب الشافعي رحمه اللّه كما تقدم ، لأنه يرى أنه ما لم يذكر اسم اللّه عليه يراد به ما أهلّ به لغير اللّه لا شيء آخر ، وقد ادعى بعضهم انعقاد الإجماع قبل الشافعي على أن متروك التسمية عمدا لا يؤكل ، ولذلك قال أبو يوسف وغيره لو حكم حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفته الإجماع . واستغرب ابن كثير حكاية الإجماع على ذلك قائلا أن الخلاف فيه قبل الشافعي معروف . القول الثالث : أن المسلم إذا لم يسم على ذبيحته لا تؤكل مطلقا تركها عمدا أو نسيانا . وهو مذهب داود الظاهري . وقال ابن كثير : ثم نقل ابن جرير وغيره عن الشعبي ومحمد بن سيرين أنهما كرها متروك التسمية نسيانا والسلف يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا . ثم ذكر ابن كثير أن ابن جرير لا يعتبر مخالفة الواحد أو الاثنين للجمهور فيعده إجماعا مع مخالفة الواحد أو الاثنين ، ولذلك حكي الإجماع على أكل متروك التسمية نسيانا مع أنه نقل خلاف ذلك عن الشعبي وابن سيرين .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصيد والذبائح 9 / 239 .